أحمد بن يحيى العمري
30
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والإلقاء من المغنّين ، ثم لم يقنع حتى أتى بلاد فارس ، وجنى من تلك المغارس ، وأصبح لا يدع طرفا به إلا انسجم ، ولا مختارا إلا مجموعا فيه عربا على عجم « 1 » ، فلم يبق في الغناء نادّة « 2 » حتى جازها ولا شاذة أعجزت [ ص 4 ] من قبله من أهل الطرب حتى شانها « 3 » كأنّه لهذا خلق ، وبه استحق التقدم ، وإن سبق إلا أنّ داءه أزواه حتى كان بلقاء العيون وما رمق « 4 » . قال أبو الفرج ، قال إسحاق ، كان يسكن المدينة مرة ، ومكة مرة ، فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر ، يتعلم الضرب من عزة الميلاد « 5 » ثم يرجع مكة ، فيقيم بها ثلاثة أشهر ، ثم صار بعد ذلك إلى فارس ، فتعلم ألحان الفرس فأخذ غناءهم ، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم ، فأخذ غناءهم ، فأسقط من ذلك
--> - العباسية ، وأصيب بالجذام فلم يعاشر الخلفاء ولا خالط الناس ، توفي نحو سنة 140 ه . ( الأغاني 1 / 378 ط دار الكتب ) . ( 1 ) كذا في الأصل ؛ ولعله : عرب على عجم [ المراجع ] . ( 2 ) نادة : شاردة ، يقال : ندت الفكرة عن ذهني أي غابت عن ذاكرتي . ( 3 ) في المخطوط « شازها » ؛ والمثبت قراءة التحقيق ، وكأن الكلمة « حازها » ؛ « والشاذة » في العبارة هي الغربية الصّعبة [ المراجع ] . ( 4 ) يشير إلى ما أصاب ابن محرز من داء الجذام فصار يتجنب الناس ولا يراه أحد . ( 5 ) عزة الميلاء : أقدم من غنّى غناء موقعا في الحجاز ، كانت تضرب بالعيدان والمعازف وإقامتها بالمدينة ، وهي مولاة للأنصار ، وكانت وافرة السمن ، جميلة الوجه ، لقبت بالميلاء لتمايلها في مشيتها ، سمعها معبد المغني وحسان بن ثابت الشاعر ، وزارها النعمان بن بشير الأنصاري في بيتها وسمع غناءها ، كان يزورها الشعراء أمثال عمر بن أبي ربيعة وابن أبي عتيق فتغنيهم ، أخذ عنها ابن سريح في حداثته ، وهي مولاة للأنصار ، وصفها طويس بقوله : هي سيدة من غنّى من النساء ، مع جمال بارع وخلق كريم ، وإسلام لا يشوبه دنس ، تأمر بالخير وهي من أهله ، وتنهى عن السوء وهي مجانبة له . وأخبارها كثيرة توفيت في نحوه 115 ه . ( الأغاني 1 / 378 ، 3 / 13 ، 6 / 202 ، 11 / 17 ، أعلام النساء 2 / 1013 ، الدرّ المنثور 341 الأعلام 4 / 230 ) .